الشيخ محمد إسحاق الفياض
271
المباحث الأصولية
من شمول دليل الحجية لكليهما معاً ، ولا يسري التعارض إلى دليل الحجية ، باعتبار امكان الجمع بينهما عرفاً بحمل الظاهر على الأظهر أو النص ، وفي المقام حيث إن الدليل الأول ظاهر في وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة ، والدليل الثاني ناص في وجوب صلاة الجمعة فيها مع احتمال صدق كلا الدليلين معا بدون علم وجداني بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع مع العلم الوجداني بكذب أحد مدلوليهما للواقع ، ضرورة انه لا يحتمل ان يكون كلتا الصلاتين واجبة في الواقع يوم الجمعة ، ففي مثل ذلك لامانع من شمول دليل الحجية لكليهما معاً ، وبعد الشمول لامانع من حمل الظاهر على الأظهر أو النص . وعلى هذا ، فنرفع اليد عن ظهور الدليل الأول في وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة ، وحمله على الاستحباب بقرينة أظهرية الدليل الثاني أو انصيته . واما إذا كان كلاهما ظاهرا أو كلاهما ناصا كما إذا قال المولى يوم الجمعة في دليل « صل صلاة الظهر » ، وفي دليل اخر « صل صلاة الجمعة فيها » ، أو قال في الدليل الأول يجب صلاة الظهر فيها ، وفي الدليل الثاني يجب صلاة الجمعة فيها ، فلا يكون المقام من موارد الجمع الدلالي العرفي وان احتمل صدق كلا الدليلين معا في الواقع مع العلم الاجمالي الوجداني بكذب أحد مدلوليهما فيه ، ولكن لا يشملهما دليل الحجية ، لعدم امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ، فاذن لا محالة يسري التعارض إلى دليل الحجية ، ولابد حينئذ من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة . واما إذا كان العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين ومدلوليهما معا ، فلا يكون الدليلان مشمولين لدليل الحجية وان كان أحدهما اظهر من الاخر ، لأنه لا يشمل أطراف العلم الاجمالي .